عبد السلام احمد الراغب

10

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم

الفني ، واعتمادها على الفكر الإسلامي بالدرجة الأولى في بنائها ، فهو المحور الثابت الذي تدور من حوله بقية عناصر التشكيل الفني للصورة ، مثل العاطفة والخيال واللغة . . . وفي الفصل الثالث : قسمت أنواع الصورة إلى قسمين رئيسين : صورة مفردة ، والأخرى سياقية . ويتفرع من هذين النوعين ، صور جزئية أخرى ، ترجع إلى هذين النوعين . فالصورة المفردة هي الصورة البلاغية ، من تشبيه ، واستعارة ، وكناية ، ومجاز مرسل ، ومجاز عقلي . وهي الأنواع البلاغية ، التي قصر القدماء الصورة عليها . والصورة السياقية ، هي أعم وأشمل من الصورة المفردة ، وتتضمن صورة المشهد ، فاللوحة ، فالكلية ، ثم الصورة المركزية ، التي ترجع إليها جميع الصور وبهذا يتوسّع مفهوم الصورة ، لتكون قادرة على تحقيق وظيفتها الدينية ، وهذه الأنواع للصورة تعتمد نظام العلاقات بينها ، فالصورة المفردة ، تنمو وتكبر في السياق ، لتكوّن صورة المشهد ، التي تقوم بدورها أيضا في التفاعل مع السياق لتكوين « اللوحة » ، ثم تنمو هذه اللوحة المرسومة لتكوين الصورة الكلية للسورة الواحدة ، ثم إن هذه الصور الكلية ، تدور من حول الصورة المركزية في النص القرآني كله ، لجلائها وإبرازها . تماما كما دارت عناصر التشكيل للصورة من حول « الفكر الإسلامي » المكوّن الأساسي لها ، والذي أكسبها هذه الخصوصية ، والتميّز . أما الباب الثاني ، فقد عرضت فيه الوظائف القريبة للصورة القرآنية ، ووزّعتها على فصول متعددة مراعيا ، نمو الصورة في السياق ، وانتقالها من الإطار الجزئي في التعبير عن المعاني المجردة ، إلى الإطار الكلي ، في ضرب الأمثال ، وتصوير مشاهد الطبيعة ، والتصوير القصصي ، ورسم النماذج الإنسانية ، وانتقالها أيضا من العالم المحسوس ، إلى عالم الآخرة الغيبي ، في نقلة واسعة في الحس والشعور والفكر والخيال . . فنظام العلاقات واضح في توزيع الفصول ، أو في الوظائف القريبة للصورة ، لتحقيق التأثير الديني في النفوس . كما هو واضح في كل فصل على حدة ، وقد راعيت ذلك في تناولي لكل فصل بالتحليل والدراسة . ففي الفصل الأول عرضت تصوير المعاني الذهنية ، والحالات النفسية ، وحاولت أن أبرز